إعلان

الرئيسية » » صخب | يوسف مسلم

صخب | يوسف مسلم

Written By Unknown on الخميس، 19 فبراير 2015 | 3:26 ص


صخب
يوسف مسلم


إلى البعيدِ سأرحلُ

حتى تشردني العواصفُ

كزغبٍ منتوف

وسأحفرُ من قمةِ الجبلِ

حتى آخرَ قيعانِه في الروحِ

كي أواري

ما تفرغُهُ معدتي

من جثثٍ

وأشباحٍ

وكوماتِ نارٍ

وأحصنةٍ مهووسة

فربما يحتفظُ الصخرُ

ببصمةِ وجهي

أو تكفُ الملائكةُ عن مطاردتي

من فوقِ أراجيحٍ

تدلّيها السماءُ

وقد أسألُ النبعَ:

لماذا كلما نظرتُ فيك

لا أرى سوى وجهِ شيطانٍ بائسٍ

مازال يحلمُ بالجنةِ

........... ؟!!

وقد يجيبُ أو لا يجيبُ

ذلك لا يهم

لأني حين أعود

سأكون موقنا أن بلادي

فنت بمن عليها.

وستأخذني التوهة

إلي نفسِ الشارعِ

ذي البلكونات العديدة

التي تطل منها

أنوف من الجبس

وأجساد مرحة للغاية

.. تخيفني ..

وقد أحجل على قدم واحدة

كشيطان حقيقي

فتعاود الملائكة مطاردتي.

أتعبتني الترحالات في سكوني

والغرفة كما هي

بهدوءٍ تمتلئ بالشخوص

وبهدوء أيضاً ينسحبون

لكن الوحدة تسكنني

.. بصخب ..

هل تسمعينه؟!!

قد تفزعين حين أعود إليك

مثل تأبط شراً

بعينين محشوتين بالملح

وروح ثقبتها الصقور

وقلب لا يختلف كثيراً

عن كيس حيّاته

وقد توصدين الباب

كيلا يراني جيراننا

..فيشمتون..

هل ثم جيران في الشارع؟!!

قلت لك

البلاد فنت بمن عليها

والنهر يتفتق جسده

كيما تطيش تماسيحه في الهواء

تسلل من تحت حراشفها

الأرواح في سمتها الذبابي.

ظليلة هي المدينة

قائظ بقائي فيها

مطفأ هو العود

إذاً أصطحب جسدي

الذي يبادلني الكراهية

وبغير وداعة مدّعاة

سوف نغير الطريق إلى جهنم

ونمعن في إيذاء الليل بألعابنا الصبيانية

كأن نطفئ سجائرنا في عينيه

أو نجذبه بعنف من أذنيه

حتى تنحشر الروح في حلقه

فتخلع أسنانه

ولن يمنعنا أحد من التشاجر معه

ورشق الدبابيس

في ثنايا عنقه

وبلا شك

سوف نحمل النهار

مصلوبا على ظهرنا

ونمضي

ناشبين صراخنا في عين الشمس

معلنين أن العالم

مازال يتمخض عن أطفال كثيرين،

مثلنا...

ولدوا بغير عيون

وبغير أرواح

بل وبغير قلوب طازجة

تشعر بالبرد

في أواخر ديسمبر



التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

نبذة عنا

Restaurants

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

Travelling Diaries

Entertainment

Technology

Restaurants

Travelling

Entertainment

Technology

تسمية 4